العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

روضة الواعظين ( 1 ) ، والطبرسي في إعلام الورى ( 2 ) ، وابن الصباغ في الفصول المهمة ( 3 ) وغيرها من الأصول والكتب التي عندنا ، وإنما نورد لتأييد هذا المقصد الأقصى والمطلب الأسنى مع وضوحه وظهوره كشمس الضحى حسما ( 4 ) لشبه المباهتين ما أورد عبد الحميد ابن أبي الحديد من مشاهير المخالفين والشيخ المفيد من أفاخم علمائنا الامامية رضوان الله عليهم أجمعين ، فأما ابن أبي الحديد فقد قال في شرح نهج البلاغة : اختلف في سن علي ( عليه السلام ) حين أظهر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الدعوة : إذ تكامل له ( صلى الله عليه وآله ) أربعون سنة ، فالأشهر في الروايات أنه كان ابن عشر ، وكثير من أصحابنا المتكلمين يقولون : إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ، ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي وغيره من شيوخنا ، والأولون يقولون : إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين ( 5 ) ، وهؤلاء يقولون : ابن ست وستين ، والروايات في ذلك مختلفة ، ومن الناس من يزعم أن سنه كان دون العشر ، والأكثر الأظهر خلاف ذلك ، وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعلي بن الحسين الأصفهاني أن قريشا أصابتها أزمة وقحط ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعميه حمزة والعباس : ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل ( 6 ) فجاؤوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم ، وكان شديد الحب لعقيل ، فأخذ العباس طالبا وأخذ حمزة جعفرا وأخذ محمد ( صلى الله عليه وآله ) عليا ، وقال لهم : قد اخترت من اختاره الله لي عليكم عليا ، قالوا : وكان علي في حجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منذ كان عمره ست سنين ، وكان ما يسدي إليه ( 7 ) من شفقته وإحسانه وبره وحسن تربيته كالمكافأة والمعاوضة لصنيع أبي طالب به

--> ( 1 ) ص 72 - 76 . ( 2 ) ص 185 و 186 . ( 3 ) ص 108 . ( 4 ) حسم الشئ : قطعه مستأصلا إياه . ( 5 ) في المصدر : ثلاث وستين سنة . ( 6 ) المحل - بالفتح فالسكون - الشدة . الجدب . انقطاع المطر ويبس الأرض . ( 7 ) أسدى إليه : أحسن .